مؤلف مجهول
170
الإستبصار في عجايب الأمصار
رجعت مع أبي ولا مع الذي غصبنى ، قال فقلت لها فما الذي تريدين ؟ قالت إني لا أصلح إلا للملوك فلا حاجة لي بسواهم ، فلما سمع ذلك أبوها سكن ما كان في نفسه لها من الإشفاق ، وظن أنها قد فتنت وفسدت . قال حماد ومن أين تقولين أنك تصلحين للملوك ؟ قالت ، لأن عندي علما لا أشارك فيه ولا يدعيه غيرى ، فقلت لها ألا أريتينا شيئا من علمك ، قالت نعم تأمر بقتل إنسان وتحضر أمضى سيف عندك ، أتكلم عليه بكلمات تمنع من تأثيره في أحد ويعود في كف حامله أكل من قبله . قال حماد فقلت إن الذي يجرب هذا فيه لمغرور ، فقالت لي ، أو يتهم « « ا » » أحد في قتل نفسه ؟ قلت لها لا ، فقالت إني أريد أن تجرب ذلك فىّ حتى تروا عجبا . قال فأتى بسيف ماض فتكلمت عليه وأشارت إلى السماء مرارا ومدّت عنقها ، فضربها السياف ضربة أبان رأسها من جسدها ؛ فاستيقظت من غفلتى ، وعلمت أنها تداهت على ، وكرهت العيش بعد الذي جرى عليها واستبان لأبيها ذلك فجعل يلقى نفسه عليها ، ويتمرغ في دمها اغتباطا بما رأى من عظيم أنفاسها ، إذ « « ب » » اختارت الموت على ما نزل بها ، وقال لا شك أن إشارتها إلى السماء إنما كان ذكرا للشهادة والدعاء للّه تعالى أن يغفر لها . وتصنع بمدينة قلعة حماد أكسية ليس لها مثيل في الجودة والرقة إلا « « ج » » الوجدية التي تصنع بوجدة ؛ يساوى كساء عيد من عمل القلعة 30 دينارا . مدينة أشير « 1 » : بناها زيرى بن مناد الصنهاجى وتعرف بأشير زيرى ، وكانت مدينة قديمة فيها آثار عجيبة ، وإنما بنى زيرى سورها وحصنها وعمرها فليس في تلك الأقطار أحسن منها . وهي بين جبال شامخة محيطة بها . وداخل المدينة عينان لا يبلغ لهما غور ولا يدرك لهما قعر من بناء الأول ، وبالقرب من المدينة بنيان عظيم يعرف بمحراب سليمان لم ير بنيان أعظم منه ولا أحكم ، فيه من الرخام والأعمدة والنقوش ما يقصر عنه « « د » » الوصف .
--> « ا » ك : أوتهم . « ب » النص : الذي . « ج » ك : لا . « د » « عنه » ناقصة في ك . ( 1 ) البكري ، ص 60 ؛ الإدريسى ، ص 85 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ص 286 ؛ الدمشقي ، ص 237 ؛ ابن خلدون ، الترجمة ( Berberes ) ، ج 2 ص 6 . وقارن Fagnan ، ص 105 والهامش .